العلامة المجلسي

116

بحار الأنوار

جميع التكاليف . والاستنكاف الاستكبار ، وقد سمى الله تعالى ترك الدعاء استكبارا ، فقال : إن الذين يستكبرون عن عبادتي ( 1 ) . والفرح : ترك الحزن مما فات عنه من الدنيا أو البشاشة من الاخوان . قوله : الألفة وضدها الفرقة ، في بعض النسخ العصبية ، وكونها ضد الألفة لأنها توجب المنازعة واللجاج والعناد الموجبة لرفع الألفة . وتفصيل هذه الخصال وتحقيقها سيأتي إن شاء الله تعالى في أبواب المكارم . 8 - معاني الأخبار : أبي ، عن محمد العطار ، عن الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : ما العقل ؟ قال : ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ( 2 ) قال قلت : فالذي كان في معاوية ؟ قال : تلك النكراء وتلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل ، وليست بعقل . المحاسن : الأشعري مثله . بيان : النكراء : الدهاء والفطنة وجودة الرأي ، وإذا استعمل في مشتهيات جنود الجهل يقال له الشيطنة ، ولذا فسره ( عليه السلام ) بها ، وهذه إما قوة أخرى غير العقل أو القوة العقلية وإذا استعملت في هذه الأمور الباطلة وكملت في ذلك تسمى بالشيطنة ولا تسمى بالعقل في عرف الشرع ، وقد مر بيانه . 9 - معاني الأخبار : سئل الحسن بن علي ( عليه السلام ) فقيل له : ما العقل ؟ قال : التجرع للغصة حتى تنال الفرصة . بيان : الغصة بالضم : ما يعترض في الحلق وتعسر إساغته ( 3 ) ، ويطلق مجازا على الشدائد التي يشق على الانسان تحملها وهو المراد هنا . وتجرعه كناية عن تحمله وعدم القيام بالانتقام به وتداركه حتى تنال الفرصة فإن التدارك قبل ذلك لا ينفع سوى الفضيحة وشدة البلاء وكثرة الهم . 10 - معاني الأخبار : في أسؤلة أمير المؤمنين عن الحسن ( عليهما السلام ) يا بني ما العقل ؟ قال : حفظ قلبك ما استودعه ، قال فما الجهل ؟ قال : سرعة الوثوب على الفرصة قبل الاستمكان منها

--> ( 1 ) المؤمن : 60 ( 2 ) لعل تعريفه ( عليه السلام ) العقل بخواصه ولوازمه دون بيان حقيقته وماهيته إشارة إلى أن العلم والعرفان بحقيقته وكنهه غير ممكن . والعقل هنا يشمل النظري والعملي لان عبادة الرحمن واكتساب الجنان يحتاج إليهما معا . ( 3 ) وفي نسخة : وتعذر إساغته .